السيد مصطفى الخميني
342
تفسير القرآن الكريم
مر من الآلة كالقالب ، ومادته إما هو العلم أو العلامة ، لا سبيل إلى الأول ، لشهادة الوجدان على أن كل ما يمكن أن يكون آلة للدرك ، لا يعد عالما ، فيتعين في الثاني ، أي كل ما هو علامة الشئ يعد عالما ، وإطلاقه على كل موجود أو جميع العوالم ، باعتبار أن كل موجود فيه علامة الرب أو له العلامة على الرب الودود ، ولكثرة استعماله في هذه الموارد - ولا سيما في الكتاب - كأنه صار موضوعا لمعنى أخص ، أو صارت الكلمة ذات وضع شخصي بهيئتها ومادتها معا . والذي هو الإنصاف : أن العالم ولو كان بحسب التخيل ذا مادة وهيئة موضوعتين ، ولكنه ذو وضع شخصي كخاتم ، والظاهر تعين الاحتمال الأول حسب المتبادر ، فيقال : العالم الربوبي وعالم الوجود ، وكأنه لا يفهم منه شئ إلا عند الإضافة . نعم ربما يطلق ويراد منه ما في المحيط والمنطقة ، فإذا قيل : رب عالم الوجود ، أو رب العوالم ، فهو باعتبار المحاط ، ولو كان العالم موضوعا لما يعلم به ، لكان يطلق على الأحجار الموضوعة على حدود المسافات ، وهذا مما لا ينبغي ارتضاؤه . إيقاظ : في جامدية " العالم " المعروف عنهم : أنه إما مأخوذ من العلم أو العلامة ( 1 ) ، والظاهر
--> 1 - مجمع البيان 1 : 22 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 139 ، تفسير التبيان 1 : 32 ، البحر المحيط 1 : 18 ، أقرب الموارد 2 : 824 ، تاج العروس 8 : 407 .